النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
فالتقيا واقتتلا قتلالا شديدا ، فانهزم رائق ، وغنم الحسين سواده ، وسار رائق إلى مؤنس فأمره بالمقام بالموصل ، وجدّ مؤنس في السّير في طلب الحسين . فلما قارب منه راسله الحسين واعتذر وتكرّرت الرسائل بينهما ، فلم يستقر حال . فرحل مؤنس نحو الحسين ، فسار إلى أرمينية بثقله وأولاده ، وتفرق عسكر الحسين عنه ، وصاروا إلى مؤنس . ثم جهز مؤنس جيشا في أثره مقدّمهم يلبق « 1 » فتبعوه إلى تلّ فافان ، فإذا هي خاوية على عروشها قد قتل أهلها ، وأحرقها فجدّوا في اتّباعه ، فأدركوه فقاتلوه ، فانهزم من بقي معه من أصحابه ، وأسر هو وابنه عبد الوهاب وجميع أهله وأكثر من صحبه وقبض أملاكهم . وعاد مؤنس إلى بغداد على طريق الموصل والحسين معه ، فأركب على جمل هو وابنه وعليهما اللَّبود « 2 » الطَّوال وقمصان من شعر أحمر . وحبس الحسين وابنه عند زيدان القهرمانة ، وقبض المقتدر على أبى الهيجاء بن حمدان وعلى جميع إخوته وحبسوا . وكان بعض أولاد الحسين بن حمدان قد هرب فجمع جمعا ومضى نحو آمد « 3 » ، فأوقع بهم مستحفظها وقتل ابن الحسين وأنفذ رأسه إلى بغداد .
--> « 1 » كذا في التنبيه والإشراف للمسعودي ، وفى صلة الطبري وفى تجارب الأمم لابن مسكويه ، وفى « ا » وفى ك صفحة 8 وفى ف صفحة 10 - ا ، والكامل « بليق » ويقال له يلبق المؤنسى لأنه كان غلام مؤنس . ! « 2 » أردية من شعر الصوف للمطر ، واللبادة ( كرمانة ) ما يلبس من اللبود ( المحيط ) « 3 » أعظم مدن ديار بكر وأشهرها ذكرا ، تحيط دجلة بأكثرها ، وفى وسطها عيون وآبار قريبة الغور ، قال ياقوت إنها حصينة مبنية بالحجارة السود على نشز .